ابن عبد البر
243
التمهيد
وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري يغسل الشهداء قال أحدهما إنما لم يغسل شهداء أحد لكثرتهم وللشغل عن ذلك ولم يقل بقول سعيد والحسن هذا أحد من فقهاء الأمصار إلا عبيد الله بن الحسن العنبري البصري وليس ما ذكروا من الشغل عن غسل شهداء أحد علة لأن كل واحد منهم كان له ولي يشتغل به ويقوم بأمره والعلة والله أعلم في ترك غسلهم ما جاء في الحديث المرفوع في دمائهم أنها تأتي يوم القيامة كريح المسك رواه الزهري عن عبد الله بن ثعلبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقتلى أحد زملوهم بجراحهم فإنه ليس من كلم يكلمه المؤمن في سبيل الله إلا أتي يوم القيامة لونه لون الدم وريحه ريح المسك وروي مثل هذا من وجوه فبان أن العلة ليست الشغل كما قال من قال ذلك وليس لهذه المسألة مدخل في القياس والنظر وإنما هي مسألة اتباع للأثر الذي نقلته الكافة في قتلى أحد أنهم لم يغسلوا ولثبوت أخبار الآحاد العدول بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد احتج بعض المتأخرين ممن ذهب مذهب الحسن وسعيد في هذه المسألة بقوله صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وقال هذا يدل على خصوصهم وأنهم لا يشركهم في ذلك غيرهم قال ويلزم من قال في المحرم الذي وقصته ناقته فقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه ملبيا